العلامة المجلسي

180

بحار الأنوار

منها فكان المأمون يقول : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ، وقد كان يقول : لله درك يا ابن رسول الله ، وقد كان يقول : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، وقد كان يقول : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن . فلما أجاب عليه السلام عن كل ما أراد أن يسأله قال المأمون : لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا . قال علي بن محمد الجهم فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر وكان حاضر المجلس وتبعتهما ، فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال : عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله " ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال " وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله . فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون ، وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام ثم قال : يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه سيغتالني ، والله ينتقم لي منه . قال الصدوق رحمه الله : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام ( 1 ) . أقول : قد أوردت تلك الأخبار بتمامها في كتاب الاحتجاجات وكتاب النبوة وإنما أوردت منها ههنا ما يناسب المقام . 16 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أن الرضا علي بن موسى عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده ، احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا عليه السلام يقولون : انظروا لما جاءنا علي ابن موسى وصار ولي عهدنا فحبس الله تعالى عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فاشتد

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 195 - 204 .